علاء لطفي
أكد السفير الألماني لدى القاهرة، يورجن شولتس، خلال مؤتمر
صحفي عُقد اليوم في مقر
السفارة الألمانية، على عمق العلاقات الاستراتيجية بين ألمانيا ومصر، مشيدًا
بالدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في استقرار المنطقة. وتناولت تصريحات السفير
مجموعة واسعة من القضايا، بدءًا من الوساطة المصرية في غزة وصولاً إلى التعاون
الاقتصادي والتنموي وملف الهجرة.
الدور المصري في استقرار المنطقة وإعادة إعمار غزة
أشاد السفير شولتس بالجهود المصرية في ملف الوساطة بقطاع
غزة، واصفًا إياها بأنها "محورية وتاريخية" و"حاسمة في التوصل
لاتفاقات وقف إطلاق النار". كما أكد أن مصر تظل "رقمًا صعبًا في معادلة
الاستقرار الإقليمي"، مشيرًا إلى تدخلها في الأزمة الإيرانية، ومشددًا على أن
أي حلول إقليمية يجب أن تتم بالتوافق مع القاهرة .
وفي سياق متصل، كشف السفير عن تنسيق ألماني-مصري مستمر منذ
عدة أشهر للتحضير لمؤتمر "إعادة إعمار غزة". وأعرب عن استعداد بلاده
للمشاركة الفاعلة في هذا الملف، سواء بشكل ثنائي مع مصر أو من خلال تحالفات دولية
أوسع. وأوضح أن نجاح هذه التحركات مرهون بتحديد واضح لحجم الدمار الفعلي والجداول
الزمنية المطلوبة للتنفيذ لضمان نتائج ملموسة .
زخم اقتصادي وتنموي غير مسبوق
على الصعيد الاقتصادي، أبرز السفير الألماني قوة التعاون
التجاري بين البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 6 مليارات يورو خلال عام
2025. وأشار إلى أن أكثر من 1600 شركة ألمانية تنشط حاليًا في السوق المصري، وأن
الغرفة التجارية الألمانية تستعد للاحتفال بمرور 75 عامًا على تواجدها في مصر،
كونها ثاني أكبر غرفة تجارية ألمانية من حيث عدد الأعضاء على مستوى العالم .
وفي مجال التعاون التنموي، أكد شولتس وجود نحو 80 مشروعًا
مشتركًا بقيمة 1.3 مليار يورو، تشمل قطاعات حيوية مثل البنية التحتية والنقل،
ومنها مشروع القطار الكهربائي السريع ومترو الأنفاق بمشاركة شركات ألمانية. كما
أشار إلى حوار مباشر مع الشركاء المصريين لتقديم دعم ألماني لمواجهة التحديات
الاقتصادية الناتجة عن الأزمات الإقليمية، بالتوازي مع جهود صندوق النقد الدولي
والاتحاد الأوروبي.
تعاون في الطاقة، التعليم، ومكافحة الهجرة غير الشرعية
وفي ملف الطاقة، أشاد السفير بالتعاون الثنائي في مجال
الطاقة المتجددة، مؤكدًا أن مشروعات طاقة الرياح تسهم في دعم التحول نحو الاقتصاد
الأخضر وتعزيز قدرات الشبكة القومية للكهرباء ..
وبخصوص التعليم، أكد السفير الألماني حرص بلاده على توسيع
التعاون الأكاديمي والعلمي، مشيرًا إلى مشروع إنشاء "100 مدرسة مصرية
ألمانية" ودعم التبادل الثقافي.
واختتم السفير تصريحاته بالإشادة بالشراكة الاستراتيجية مع
مصر في مكافحة الهجرة غير الشرعية، منوهًا بالدور الفعال الذي يقدمه "المركز
المصري الألماني للهجرة" في توفير المشورة وفرص العمل القانونية، معربًا عن
تطلع ألمانيا لاستقطاب المزيد من العمالة المصرية الماهرة في إطار هذا التعاون
المثمر..
الموقف من الأزمة السودانية
وفي الملف السوداني، شدد شولتس على تمسك ألمانيا وشركائها بسلامة ووحدة الأراضي السودانية، مستعرضًا "مبادئ برلين" التي تقضي بوقف التمويل المباشر وغير المباشر لأي أطراف نزاع غير سودانية، محذرًا من التداعيات الكارثية للحرب الأهلية على المنطقة بأسرها .

