" " الجامعة الأمريكية بالقاهرة تستعرض رؤيتها لمستقبل التعليم العالي خلال سحور رمضاني للإعلاميين
recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

الجامعة الأمريكية بالقاهرة تستعرض رؤيتها لمستقبل التعليم العالي خلال سحور رمضاني للإعلاميين

  

أحمد دلّال: الجودة والابتكار والذكاء الاصطناعي ركائز أساسية لمواكبة التحولات العالمية


زيادة المنح الدراسية إلى 52 مليون دولار وأكثر من 300 فرصة للدراسة بالخارج لطلاب الجامعة

 


علاء لطفي

استعرض الدكتور أحمد دلّال، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ملامح رؤية الجامعة لمستقبل التعليم العالي، مؤكدًا التزامها بتعزيز جودة التعليم والبحث العلمي، وتبني الابتكار والتوظيف المسؤول للذكاء الاصطناعي، وذلك خلال السحور الرمضاني الذي نظمته الجامعة للإعلاميين والصحفيين مساء الخميس 12 مارس، بالقاعة الشرقية في حرم الجامعة بميدان التحرير، بحضور لفيف من أعضاء هيئة التدريس. في أمسية سنوية تحرص الجامعة على تنظيمها خلال شهر رمضان المبارك تأكيدًا على متانة علاقتها بوسائل الإعلام ودورها في دعم الحوار حول قضايا التعليم والتنمية.

وأكد دلّال في كلمته التى ألقاها بالنيابة عنه الدكتور إيهاب عبد الرحمن الرئيس الأكاديمي الحالي للجامعة الأمريكية، أن الجامعة تمضي في تنفيذ عدد من المبادرات الاستراتيجية، من بينها تطوير استخدامات الذكاء الاصطناعي، وإنشاء مختبر التكنولوجيا والأبحاث والابتكار، والتوسع في برامج الدراسة بالخارج والتعليم المستمر، إلى جانب دعم إتاحة التعليم عبر رفع ميزانية المنح والمساعدات المالية إلى 52 مليون دولار.




وفي مستهل كلمته، رحّب الدكتور أحمد دلّال بالحضور من الصحفيين والإعلاميين، مهنئًا إياهم بمناسبة شهر رمضان الكريم، ومؤكدًا اعتزاز الجامعة الأمريكية بالقاهرة بهذا اللقاء الذي أصبح تقليدًا سنويًا يجمعها بشركائها من ممثلي الصحافة والإعلام في أجواء رمضانية تعكس روح الشهر الفضيل، وتتيح مساحة لتبادل الرؤى حول التحولات التي يشهدها قطاع التعليم العالي.




وقال رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة إن هذا اللقاء يأتي في وقت يشهد فيه التعليم العالي حول العالم تحولات عميقة ومتسارعة، أعادت صياغة دور الجامعة ووظيفتها، موضحًا أن الجامعة لم تعد مجرد فضاء تقليدي لتلقي المعرفة أو المحتوى النظري الجامد، بل أصبحت بيئة ديناميكية تتقاطع فيها التكنولوجيا مع البحث العلمي، وتتصاعد فيها أهمية مهارات التفكير النقدي والقدرة على التكيف مع المتغيرات المتلاحقة.




وأشار دلّال إلى أن هذه التحولات تفرض على مؤسسات التعليم العالي تحديات كبيرة تتعلق بمدى مرونتها وقدرتها على الاستجابة للتغيرات السريعة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على جودة العملية التعليمية، لاسيما في مجتمعات ترتفع فيها نسبة الشباب ويزداد فيها الإقبال على التعليم الجامعي بصورة مستمرة. وأضاف أن العالم العربي شهد توسعًا هائلًا في عدد الجامعات؛ فبعد أن كان يضم نحو خمسين جامعة فقط حتى منتصف القرن العشرين، تجاوز العدد اليوم 1400 جامعة، وهو ما يعكس حجم الطلب المتنامي على التعليم العالي، لكنه يطرح في المقابل سؤال الجودة باعتباره التحدي الأكثر إلحاحًا.




وأوضح رئيس الجامعة أن كثيرًا من الجامعات في المنطقة تنشغل في أحيان كثيرة باستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب الساعين إلى التعليم الجامعي، بما يجعل تحدي الكم يطغى أحيانًا على تحدي الجودة. ومن هنا، شدد على أن الحفاظ على جودة التعليم مع مواكبة التحولات العالمية المتسارعة يظل من أبرز القضايا التي تواجه الجامعات اليوم.




وأكد دلّال أن الجامعة الأمريكية بالقاهرة تنظر إلى هذه التحديات باعتبارها فرصة لتعزيز دورها وترسيخ تميزها في مجالي التعليم والبحث العلمي، مشيرًا إلى أن الجودة كانت دائمًا في صميم عمل الجامعة وفي قلب رؤيتها للمستقبل. وأضاف أن هذا التوجه انعكس في عدد من المبادرات والمشروعات التي تعمل الجامعة على تطويرها بهدف مواكبة التغيرات العالمية وتقديم نموذج متقدم للتعليم الجامعي في مصر والمنطقة.




وفي مقدمة هذه المبادرات، استعرض رئيس الجامعة استراتيجية الجامعة للذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في دعم العملية التعليمية، وبناء قدرات أعضاء هيئة التدريس والطلاب والموظفين بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل. وأوضح أن الجامعة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة تمكينية تعزز جودة التعليم والبحث العلمي، وتسهم في إعداد أجيال قادرة على قيادة التحول الرقمي بكفاءة وثقة، مع الحرص على أن تكون الجامعة نموذجًا في التوظيف المسؤول والأخلاقي لهذه التقنيات.

وشدد في هذا السياق على أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في استخدام الذكاء الاصطناعي، بل في ضمان توظيفه بما يدعم الإبداع الفكري للطلاب، لا أن يحل محل قدراتهم العقلية أو يضعف ملكاتهم النقدية والابتكارية.

كما تناول الدكتور أحمد دلّال توجه الجامعة نحو دعم الابتكار والتجريب من خلال إنشاء مختبر التكنولوجيا والأبحاث والابتكار TRI Lab، موضحًا أن هذا المختبر يمثل مساحة تلتقي فيها التخصصات المختلفة، وتتحول فيها الأفكار من إطارها النظري إلى نماذج أولية قابلة للتطبيق. وأضاف أن المختبر يتيح للطلاب فرصة اختبار أفكارهم، كما يمكّن الباحثين من تطوير حلول جديدة تلبي احتياجات المجتمع، ويوفر في الوقت نفسه بيئة يتعاون فيها رواد الأعمال مع شركاء من الصناعة، بما يعكس فلسفة التعليم الحديث القائمة على التكامل بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي.




وفي ما يتعلق بتجربة الطالب، أكد رئيس الجامعة أن جودة التعليم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة الحياة الجامعية، موضحًا أن الجامعة ليست مجرد قاعات دراسية ومحاضرات، بل مجتمع متكامل تتشكل فيه شخصية الطالب وتتسع فيه آفاق الحوار والتفاعل بين الثقافات. ومن هذا المنطلق، قال إن الجامعة تعمل على تطوير مساحات معيشية وتعليمية مستدامة وشاملة تعكس فهمًا حديثًا لتجربة الطالب الجامعية، حيث يندمج السكن مع التعلم، وتتداخل الحياة اليومية مع النقاش الأكاديمي في بيئة تشجع التنوع والانفتاح وتعزز الإبداع والعمل الجماعي.

وأضاف أن الجامعة تحرص كذلك على توفير فرص واسعة لطلابها للدراسة في الخارج عبر برامج التبادل الطلابي، إذ تقدم أكثر من 300 فرصة للدراسة بالخارج بالتعاون مع أكثر من 200 جامعة شريكة في مدن مختلفة حول العالم، بما يمنح الطلاب تجربة أكاديمية وثقافية عالمية متكاملة، ويعزز من جاهزيتهم للتعامل مع بيئات دولية متنوعة.

وفي سياق حديثه عن مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، أشار دلّال إلى مشروع مركز التعليم المستمر، الذي تعتزم الجامعة من خلاله تقديم برامج مرنة ومتخصصة تستجيب للاحتياجات المتجددة في مصر والمنطقة، وتدعم مفهوم التعلم مدى الحياة. وأوضح أن المركز سيعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص على تصميم برامج تسهم في رفع كفاءة الكوادر البشرية وتعزيز جاهزية القوى العاملة لمتطلبات الاقتصاد الحديث.

ولفت إلى أن هذه المشروعات لا تمثل مبادرات منفصلة، بل تندرج جميعها ضمن رؤية متكاملة تعتبر الجامعة مركزًا للمعرفة الحية، ومنصة للابتكار، وشريكًا فاعلًا في تنمية المجتمع وخدمة أولوياته.

وفي إطار اهتمام الجامعة بالعدالة التعليمية وإتاحة الفرص، أكد رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة أن المؤسسة تولي أهمية كبيرة لتكوين مجتمع طلابي متميز يعكس تنوعًا ثقافيًا وفكريًا واسعًا، ويستقطب الطلاب المتفوقين من مختلف المجالات والجنسيات، بما يثري التجربة التعليمية داخل الحرم الجامعي. وكشف في هذا السياق عن زيادة ميزانية المنح الدراسية والمساعدات المالية إلى 52 مليون دولار، تأكيدًا على التزام الجامعة بإتاحة الفرصة أمام الطلاب المتميزين للالتحاق بها بغض النظر عن ظروفهم الاقتصادية.

وأوضح أن 52% من إجمالي طلاب الجامعة يستفيدون من هذه المنح ويحصلون على أشكال مختلفة من الدعم المالي، من بينهم نحو 1500 طالب يحصلون على تغطية كاملة للرسوم الدراسية، وهو ما يعكس توجه الجامعة نحو تعزيز تكافؤ الفرص وترسيخ مبدأ الاستحقاق الأكاديمي.

وفي ختام كلمته، جدد الدكتور أحمد دلّال ترحيبه بالحضور، معربًا عن تقديره للدور الذي تضطلع به وسائل الإعلام في نقل المعرفة وتعزيز الحوار المجتمعي حول قضايا التعليم والتنمية، ومؤكدًا تطلع الجامعة إلى استمرار هذا اللقاء السنوي وإلى شراكة ممتدة مع المؤسسات الصحفية والإعلامية بما يسهم في خدمة الوطن وبناء مستقبله.

كما أعرب عن أمله في أن يأتي اللقاء المقبل في أجواء يسودها السلام والاستقرار والعدل في البلاد، مختتمًا كلمته بتقديم التهنئة للحضور بمناسبة شهر رمضان المبارك، قائلًا: "رمضان كريم، وكل عام وأنتم بخير".

author-img

جورنالجي أون لاين

تعليقات
    الاسمبريد إلكترونيرسالة