علاء لطفي
في مناسبة وطنية تستحضر واحدة من أبرز صفحات تاريخ ليبيا، افتتح السفير عبدالمطلب ثابت، المندوب الدائم لدولة ليبيا لدى جامعة الدول العربية والمكلّف بتسيير أعمال السفارة الليبية لدى جمهورية مصر العربية، النصب التذكاري لتأسيس الجيش الليبي بالقاهرة، بالتزامن مع الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش الوطني الليبي.
وجاء افتتاح النصب عقب أعمال صيانة وتجديد استغرقت 60 يومًا، أعادت للمعلم التاريخي مظهره ومكانته، بما يليق برمزيته الوطنية وما يحمله من دلالات مرتبطة بتاريخ الجيش الليبي وتضحيات رجاله.
وجرت مراسم الافتتاح بحضور رئيس أركان القوات البرية الفريق محمد إبراهيم، وكذلك وفد من وزارة الدفاع، إلى جانب وفد من وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية، في مشهد عكس أهمية المناسبة وما تحمله من رمزية وطنية وتاريخية.
وأكد السفير عبدالمطلب ثابت أن إحياء ذكرى تأسيس الجيش الليبي وإعادة افتتاح النصب التذكاري يمثلان مناسبة ذات أهمية وطنية وتاريخية، مشيرًا إلى أن مسيرة تأسيس الجيش انطلقت في أغسطس عام 1940، في مرحلة ارتبطت بكفاح الليبيين من أجل تحرير وطنهم وصون كرامته واستقلاله.
وأوضح أن إعادة افتتاح النصب بعد أعمال الصيانة التي استمرت شهرين لا تمثل مجرد استعادة لمعْلم تاريخي، بل تأتي تأكيدًا على ضرورة الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتوثيق محطات النضال الليبي، بما يضمن بقاء هذه الأحداث حاضرة في وجدان الأجيال القادمة.
واستذكر السفير شهداء ليبيا الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن الوطن، مترحمًا على أرواحهم الطاهرة، ومعبرًا عن تقديره لكل من خدم في صفوف القوات المسلحة الليبية وأسهم في حماية الوطن وأمنه واستقراره.
وشدد على أن ما قدمه رجال الجيش الليبي من تضحيات وبطولات سيظل مصدر فخر واعتزاز، مؤكدًا أن صون الأوطان وبناء مستقبلها يتطلبان التمسك بقيم الوفاء والتضحية والإخلاص والانتماء.
كما أشاد السفير بالدور التاريخي الذي اضطلعت به مصر، شعبًا وحكومة، في مساندة نضال الليبيين خلال سنوات الاحتلال الإيطالي، مؤكدًا أن العلاقات بين الشعبين المصري والليبي تضرب بجذورها في عمق التاريخ، وأن روابط الأخوة والمصير المشترك تجاوزت حدود الجغرافيا وظلت راسخة عبر مختلف المراحل.
وأكد أن المحافظة على النصب التذكاري مسؤولية وطنية وتاريخية، باعتباره شاهدًا على مرحلة مفصلية من تاريخ ليبيا، ورمزًا لتضحيات رجالها، ورسالة للأجيال الجديدة بضرورة معرفة تاريخ وطنهم والاعتزاز بتضحيات الآباء والأجداد.
واختتم السفير عبدالمطلب ثابت كلمته بالدعاء أن يحفظ الله ليبيا وشعبها، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار والوحدة، وأن يرحم شهداءها ويحفظ الوطن عزيزًا موحدًا.
وعقب الكلمات الرسمية، أُجريت مراسم قص الشريط إيذانًا بالافتتاح الرسمي للنصب التذكاري، في مشهد حمل دلالات وطنية وتاريخية، وتتويجًا لأعمال الصيانة والتجديد التي استمرت 60 يومًا.
كما شهدت الاحتفالية تقديم دراسة تاريخية أعدها الباحث الدكتور أوس عادل رقص، تناولت مرحلة تأسيس الجيش الليبي والظروف والأحداث التي سبقت تأسيسه، إلى جانب أبرز المحطات التي مرت بها مسيرته، مدعومة بالصور والوثائق التاريخية، بهدف توثيق تلك المرحلة وإبراز تفاصيلها للأجيال الجديدة